اولياء چلبي

3

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

الفصل الثالث والخمسين في بيان مواكب مشايخ منبع الأسرار وقطب الأبرار القطب العلوي السيد أحمد البدوي لأننا كنا في بداية السنة القبطية وبقي على قطع النيل ستون يوم ، وفي اليوم الذي تسقط فيه أول نقطة في النيل يكون هذا متوافقا مع ميلاد عالم الفقراء السيد أحمد البدوي ، ويقوم أتباعه من الفقراء بالتجول في الأسواق يعلنون عن قدوم مولد السيد البدوي ( بالدفوف والطبول ) ويقرأون القصائد ويوحدون وبعد ذلك يتبقى على قطع النيل خمسة وخمسين يوما ، ويتم إخبار كافة مشايخ ودراويش مصر في ثلاثة أيام وثلاث ليال بميلاد مشهور الآفاق القطب على الإطلاق السيد أحمد البدوي ، ويتجول في بداية الشهر المذكور ما يقرب من خمسة عشر ألف أو عشرين ألف من فقراء ومشايخ مصر بآلاف الرايات والسناجق في الأسواق وهم يطبلون على الدفوف والنقارات والطبول وينفخون في الصور وحينئذ ينشغل سبعمائة شيخ بالتوحيد ، حيث يسير موكب عظيم من الفقراء والمشايخ في جماعات وصفوف إلى قصر الباشا الوالي وهم يرددون « يا رزاق » وعندما يصلوا إلى قصر الباشا يقوموا بالتهليل ، ويظل المنكرون لذلك في حيرة وتعجب من هذا المشهد . بعد ذلك يخرج كافة المشايخ لمقابلة جان بولاد زاده حسين باشا أمين الديوان العالي ، يرجونه استصدار فرمان ببدء مولد أحمد البدوي ، وبعد الدعاء والثناء ، يصدر الفرمان لخليفة البدوي بأن يقوم هو وكافة المشايخ بالتوجه بالسفن مع كافة الفقراء من بولاق في موكب عظيم ، حيث يتجهون إلى الغربية ويخطر حاكم الغربية حسن بك وحاكم المنوفية ميرزا كاشف بأن يقوم الجنود بحراسة كافة المشايخ والفقراء الحاضرين في الموكب لمولد السيد أحمد البدوي وينبه عليهم بأن تكون جنودهم في حراسة خيام هؤلاء القادمين للمولد ، وإذا ما صادف أحد الجنود أي مشقة من أشقياء العربان يحمل نبوت أو عصا أو سلاح فيقوم الجنود على الفور بقتله ، ويحرر الأمر الشريف ويعطى للمشايخ ويقوم كبار المشايخ بالدعاء بالخير للباشا الوالي ، ويقوم الباشا الوالي بإعطائهم خمسين سفينة